الشيخ محمد الصادقي

55

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

سجدتها تحت العرش خضوعها لإرادة الرب في عرش التدبير ف « مستقرها تحت العرش » « 1 » تعني لها مستقرا لجريها هو « تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » تقديرا

--> تغيب قال : في السماء ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها ثم تقول : يا رب من اين تأمرني ان اطلع امن مغربي أم من مطلعي ؟ فذلك قوله عز وجل « وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » يعني بذلك صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف وفي قصره في الشتاء أو ما بين ذلك في الخريف والربيع قال : فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها قال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : كأني بها قد حبست مقدار ثلاث ليال ثم لا تكسى ضوء وتومر أن تطلع من مغربها فذلك قوله عز وجل : « إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ » والقمر كذلك من مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة ويسجد تحت العرش ثم يأتيه جبرئيل بالحلة من نور الكرسي فذلك قوله عز وجل « جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً » . أقول سير الشمس والقمر في السماوات وسجودها تحت العرش بانتظار امر الرب ، كل ذلك تعبيرات عن مستقر تقديره تعالى ، ف « لِمُسْتَقَرٍّ لَها » تبتدئ من المستقر الربوبي وتنتهي إلى مستقر قيامتها . ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 263 - اخرج عبد بن حميد والبخاري والترمذي وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ذر قال : كنت مع النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في المسجد عند غروب الشمس فقال يا أبا ذر ! أتدري اين تغرب الشمس ؟ قلت : اللّه ورسوله اعلم قال : فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله « وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها » قال : مستقرها تحت العرش ، و اخرج عند جماعة عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عن الآية قال « مستقرها تحت العرش » و في نقل ثالث عنه قال : دخلت المسجد حين غابت الشمس والنبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) جالس فقال يا أبا ذر أتدري اين تذهب هذه قلت اللّه ورسوله اعلم قال فإنها تذهب حين تسجد بين يدي ربها فتستأذن في الرجوع فيأذن لها ربها وكأنها قيل لها